ابن حوقل النصيبي
83
صورة الأرض
عنه ، وكان صالح يحلّ لهم « 1 » الطيّبات ويبيحهم اللذّات ويسوسهم في المحظورات وفيهم الآن من يقرأ القرآن بغاية الاحترام ويحفظ « 2 » منه السور ويتأوّل آياته على موافقته لكتابهم وقرآنهم ، وكان أهل البصرة ومدينة فاس يغزونهم في بعض الأوقات ويسالمونهم ويتاجرونهم ويجلبون إليهم التجارات [ 25 ظ ] على ما يرونه ولاتهم وفي برغواطه أمانة وبذل للطعام وتجنّب للكبائر من الحرام والمحظورات من الآثام وقد يصل إليهم أهل اغمات والسوس أيضا بالتجارة وكذلك قوم من أهل سجلماسه وبلدهم بلد مستقلّ بنفسه عن الحاجة إلى ما في غيره وفيهم جمال بارع وشدّة وبأس وصبر على القلاء والمراس وكنت ألفيت محمّد بن الفتح المعروف بالشاكر للّه بسجلماسه يدعو إلى غزوهم في سنة أربعين وثلاثمائة وأظنّه هلك ولم يبلغ منهم محابّه « 11 » لقلّة إجابة من كان يدعوه إلى غزوهم من البربر وخوفهم من اطّراد حيلة لمحمّد بن الفتح الشاكر لله عليهم في ذلك ، ( 36 ) وهذه جملة أحوال المدن المشهورة والمراسى والقرى المعروفة على نحر بحر المغرب من حدّ برقة إلى البحر المحيط ممّا انتهيت اليه وأدركته بالعيان أو أخذته عمّن نشأ فيه ، وليس من حدّ برقة وأعماله إلى نواحي إفريقية فيما يواجه البحر المغربىّ من البرّ غير عشر « 16 » مراحل فما فوقها بلد يذكر ولا يعرف إلّا ما ذكرته والغالب على ما واجه هذا البحر من أرض مصر إلى نواحي عمل إفريقية البرارىّ والمفاوز التي بين بلاد السودان وأرض المغرب وفي أطرافها سكّان من البربر وفي قلب البرّ أيضا مياه عليها قوم منهم ، وأمّا ما حاذى « 20 » أرض إفريقية إلى آخر أعمال طنجة عن مرحلة إلى عشر مراحل فزائد وناقص فبلاد مسكونة ومدن متّصلة الرساتيق والمزارع والضياع والمياه والولاة والسلاطين والملوك والحكّام والفقهاء وكلّ ذلك في جملة صاحب المغرب « 23 » وحوزته وقبضته أو في يد خليفته ، وما عداه
--> ( 1 ) ( لهم ) - ( له ) ، ( 2 ) ( ويحفظ ) - ( من يحفظ ) ، ( 11 ) ( محابّه ) - ( محابّه ) ، ( 16 ) ( غير عشر ) تابعا لحط وفي الأصل ( عشرة ) فقط ، ( 20 ) ( حاذى ) - ( حاذا ) ، ( 23 ) ( 22 - 23 ) ( في جملة صاحب المغرب ) مكان ذلك في حط ( في دعوة أمير المؤمنين المعزّ لدين الله ) ،